مرحباً بكم في معهد مرّة |

اللغة العربية الفصحى المعيارية هي الحل! – د. محمود أبو فنه

اللغة العربية لغة حية لا تفنى…يتباكى الكثيرون في الآونة الأخيرة على مصير اللغة العربية في العالم العربي، وينسون أو يتناسون أن هذه اللغة صمدت في وجه رياح الهدم العاتية وفي أحلك الظروف؛ فجميع المحاولات للمس باللغة العربية العريقة، وللحط من مكانتها المرموقة، باءت بالفشل.

اللغة العربية

– فالأصوات التي نادت باستبدال الحروف العربية- في الكتابة- بالحروف اللاتينية خمدت واختفت.

– ودعاة العامية ومؤيدو استخدامها كلغة الحضارة والثقافة بدلا من اللغة الفصحى أضحوا قلة لا يعتد بآرائهم.

– والمحاولات التي دعت إلى هجر اللغة العربية وتبني إحدى اللغات الأجنبية – كالفرنسية أو الانجليزية- فشلت فشلا ذريعا.

فاللغة العربية الفصحى المعيارية ستبقى حية خالدة، تسهم في تعزيز الوحدة والترابط بين أبناء الشعوب العربية، وترسخ الانتماء والتواصل للحضارة العربية – الإسلامية، وتغرس القيم والمثل الايجابية، وتنمي التفكير الراقي السليم.

أهمية اللغة العربية- كلغة الأم- ووظائفها
تؤدي اللغة العربية كلغة أم وظائف متنوعة في حياة الأفراد والأمة نذكر منها:
1. اللغة وسيلة للتعبير عن الأفكار والمشاعر والأحاسيس.
2. وهي وسيلة للاتصال والتعامل مع الآخرين.
3. وهي وسيلة للتعلم واكتساب المعرفة.
4. وهي وسيلة للتفكير، فاللغة الراقية الغنية تساعد على التفكير الراقي.
5. وهي وسيلة هامة لتذويت القيم وبلورة الهوية الشخصية والقومية.
وعن أهمية اللغة والدور الذي تلعبه كتب أحمد بن محمد الضبيب في كتابه “اللغة في عصر العولمة”: ”اللغة من أهم ملامح الشخصية الإنسانية إن لم تكن أهمها، فهي التي تربط الأفراد بالجغرافيا والتاريخ، وتربطهم بالأرض التي قدموا منها والثقافة التي ينتمون إليها”.
وأكد صامويل هتنجتون على هذا الدور في كتابه ”صدام الحضارات“ حيث كتب: ” تعد اللغة من أهم الملامح التي تكون هوية الأمة، وتميزها عن غيرها من الأمم، فاللغة والدين هما العنصران المركزيان لأي ثقافة أو حضارة “.

أهم المشاكل والتحديات التي تواجه اللغة العربية
لنعترف أن اللغة العربية تواجه الكثير من المشاكل والتحديات التي تعيق اكتسابها وجعلها أداة طيعة تستعمل في جميع مجالات الحياة، سواء في الاستماع أو الكلام أو القراءة والفهم أو التعبير الكتابي ، من أبرزها:

– عدم وجود وعي كاف بأهمية اللغة العربية ودورها في بناء الهوية الذاتية والقومية، وفي تثقيف الأجيال وتنمية مهارات التفكير والإبداع وتحقيق التقدم المنشود.

– عدم وجود سياسة لغوية موحدة على نطاق العالم العربي لاستعمال اللغة العربية المعيارية وترسيخها في نفوس أبنائها.

– عدم وجود التنسيق الكافي بين الدول العربية – خاصة مجامع اللغة العربية فيها- بخصوص توحيد المصطلحات والمفاهيم المستحدثة والمترجمة.

– الاعتقاد الخاطئ أن اللغة العربية لغة صعبة ومعقدة، أو أنها لا تفي بمتطلبات الحياة العصرية، ومن هنا الإقبال والتهافت على تعلم اللغات الأجنبية واستعمالها.

– الازدواجية اللغوية ومزاحمة اللهجات المحكية التي تؤثر سلبا على اكتساب اللغة العربية المعيارية.

– انعدام القدوة في البيت والمدرسة والشارع ووسائل الإعلام المرئية والمسموعة- وأحيانا المكتوبة- التي يستطيع الطفل محاكاتها في اكتساب اللغة المعيارية السليمة.

– القصور في إعداد المعلمين، سواء معلمو اللغة العربية أو معلمو المواد الأخرى. فالمفروض أن يتقن جميع المعلمين أساسيات اللغة العربية وان يعملوا على ترسيخها والنهوض بها لدى طلابهم.

– العزوف عن المطالعة وعدم إعطائها العناية والاهتمام الكافيين سواء في البيت أو في المؤسسات التعليمية أو في وسائل الإعلام المختلفة.

– عدم توظيف الموارد الكافية لإجراء البحوث والدراسات العلمية النظرية والتطبيقية التي من شانها المساهمة في تطوير مهارات اللغة العربية واكتسابها.

اقتراحات لاكتساب اللغة العربية الفصحى وتطويرها
يجب أن نعترف أن عملية اكتساب اللغة الفصحى، وجعلها أداة طيعة سهلة يمتلكها كل الناطقين بالضاد تتطلب تذليل الكثير من الصعوبات والتحديات- التي ذكرت وغيرها- وهناك ضرورة لتضافر الجهود، واتخاذ التدابير المتعلقة بالسياسة اللغوية، وبالأسرة والتعليم، وبوسائل الإعلام المسموعة والمرئية وغير ذلك.

وفيما يلي أبرز التدابير والحلول المقترحة:

– ترسيخ الاعتزاز باللغة العربية، وزيادة الوعي بأهميتها ودورها، والتحرر من الشعور بالدونية تجاه اللغات الأجنبية.

– السعي لتوفير التنسيق والتكامل بين جميع الأطراف الفاعلة والمساهمة في تطوير اللغة العربية ومهاراتها.

– تخصيص الموارد لإجراء البحوث والدراسات التي تسهم في النهوض باللغة العربية وتطوير مهاراتها لدى الناطقين بها؛ من بين تلك البحوث والدراسات نذكر:
التعرف على معجم الطفل حسب مراحل العمر.
إجراء مسح لتحديد اللغة الأساسية في اللغة العربية.
تحديد عوامل المقروئية/الانقرائية للنصوص حسب الشرائح العمرية.
مسح وحصر القاموس المشترك بين اللغة الفصيحة والعامية.
التعرف على الميول القرائية حسب المراحل العمرية وإعداد قوائم كتب موصى بها
تلائم تلك المراحل.
جمع الأغاني والحكايات الشعبية وغربلتها.

– إعداد البرامج التلفزيونية الملائمة لتسهم في تطوير مهارات اللغة وتثري عالم الطفل وتحفزه على التفكير والإبداع والخيال.

– دمج الحاسوب والانترنت في المشاريع الرامية لتطوير مهارات اللغة العربية.

– إعداد المعلمين الجيد سواء في إتقان أساسيات اللغة العربية أو في اتباع الطرائق الحديثة واستخدام الوسائل المتطورة والمحفزة في تدريس اللغة العربية.

– تشجيع الكتابة للأطفال- في الصحافة وفي الكتب- والعمل على توفير النقد الجاد للتمييز بين الغث والسمين.

– المبادرة بحملة وطنية لترسيخ المطالعة الذاتية وتذويتها، والعمل على توفير المكتبات المدرسية والبلدية العامة والملائمة.

[عدد التعليقات:1] [9,582 زيارة] [التصنيف: التربية والتعليم] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

عدد التعليقات: تعليق واحد

  • 21/12/2010 | رد

    انا اكافح في حياتي اليومي لكي اكرس مبدأ الاهتمام باللغة العربية من خلال حث الناس على ضرورة التدوين بها لكن دون جدوى فكلما دعوتهم الى ذلك رأيتهم ينفضون من حولي مستغربين من كلامي كما لو اني جئت من الفضاء لذلك انا اؤمن بضرورة تغيير الانضمة السياسية و انتخاب اناس وطنيين يسعون فعلا الى نصرة هذه الامة على جميع الاصعدة

أكتب تعليق