مرحباً بكم في معهد مرّة |

هوية المدرسة وجودتها ومعايير أدائها – د. خالد عرار

يعد تشكيل هوية الطالب وصقلها دورًا أساسًا في عملية التربية، وان تحديد الهوية التنظيمية للمدرسة من المهام الأساس للقائد التربوي، والتعمق في الهوية الشخصية لا يسع اختلافاً عنه في دراسات سمات الهوية التنظيمية،

د. خالد عرار

وحينما تخطر ببالنا هوية شخص ما، يمر في ذهننا تصور حول مسعاه، وعمله، وانعكاسه على الآخرين وأهدافه، وتماسكه، وميزات أسلوبه وتركيبته وجبلته الخاصة والتي تميزه عن الآخر. فالجبلة التنظيمية والخاصية والتوجه الأخلاقي من أهم ما يميز التنظيم التربوي. والقائد التربوي يتميز بأسلوبه الخاص وجبلته المنعكسة على التنظيم، من خلال معايير أدائه والبطارية الخلقية والضميرية التي يقود ويوجه فيها العمل المؤسساتي (جوباني، 2000).

وعليه فالمدرسة ذات الهوية المميزة لها خاصيتها ومنحاها في العديد من المستويات والأبعاد، هذه المدرسة تعرف نفسها، ما خلال من طورته من تفاهم حول أهدافها، وإيمان أعضائها بجدية توجههم ونجاعة وتأثير أدائهم الموجه نحو أهداف محددة ومعايير يمكن استنشاقها في الفضاء التنظيمي، ومن أهم علامات النجاح للمدرسة ذات الهوية والخاصية هو التفاف الأهل والطلاب والمعلمين حولها والسعي لرقيها ودعم توجهها وسيرورتها، وارتباط مصير أفرادها بها بشكل حصري، وتميز المدرسة ذات الهوية بالسيطرة التامة على مجريات الأمور رغم تعددها وتحدباتها، وهو ما يميزها عن باقي المدارس في محيطها. ويمكن الإشارة إلى هوية واضحة للمدرسة من خلال التماسك الحاصل بين أهدافها، وقيمها، وحاجاتها، وقراراتها، وأفعالها؛ والمدرسة المتميزة بأهدافها والتي تستوضح الطريق لنشودها بفعل الشراكة بين أعضائها وتوحد توجههم تعد مدرسة واضحة الهوية والتوجه.

تبنى هوية المدرسة عندما تتأسس ثقافتها التنظيمية على قيم واضحة، وحسب فولنويدر (Fullinwider, 1986:6) يمكن تقسيم هذه القيم على النحو التالي:

القيم الأخلاقية– الصدق في التعامل، الثقة، العدل والشجاعة؛

القيم الفكرية– الفعل الموجه بوضوح الرؤية، والتماسك الفكري، والنفاذة العقلية، والميول إلى البحث المتواصل؛

القيم الجماعية– التعاضد، اللطف في التعامل، المساعدة، واحترام الآخرين، وتعظيم مصلحة المجموعة على المصلحة الشخصية؛

القيم السياسية– الالتزام بالأهداف والمصلحة العامة، احترام سيادة القانون، المشاركة المسؤولة. والقيم هي الاطار التنظيمي بواسطته تتطلع وتقاد المجموعة نحو أهدافها، وتتطلع من خلالها أيضاً خلفها لتقيّم تقدمها، والقيم تصنع الاتجاه والثقة للابحار في مياه البحار المائجة والهائجة.

  • مدرسة الحياة

تخدم الهوية المدرسية تميز المدرسة في قيمها وأهدافها وتفاعلها، وهو ما يحمي المدرسة من الغزو على اختلاف تياراته، والتخبط في عصر كثرت فيه التيارات والاتجاهات الفكرية والبرجماتية وتعددت فيه الأهداف والمصالح التي توجهها، وتشابكت فيه القيم وتلابست دوافعها، حيث يدعي الفيلسوف هابرماس (Habermas, 1987) بأن مدرسة الحياة لا تتحدد بالقيم والتراث، والمعاني والأهداف المحلية، وإنما بواسطة الاستراتيجيات المحلية والمبادرات الخاصة التي تتخذها المدرسة لبلوغ أهدافها. أما جوباني (سابق) فيضيف إلى أن مدرسة الحياة تتخلل التراث الثقافي، الطقوس الخاصة والمعايير التي تحدد الثقافة التنظيمية للمدرسة، والتي تتغير من مدرسة لأخرى وهي ما يميز هوية المدرسة عن سواها. هذه الهوية تكرس الموارد البشرية والمادية في خدمة المناحي الفكرية، والاجتماعية، والثقافية، وقيم المواطنة بين طلابها وأهلياتها.

وتخدم الهوية المدرسية جودة التعليم والتعلم في المدرسة، وهو ما يعرف ببلوغ الحد الأعلى من التحصيل التربوي، وتنمية العلاقات والعناية، والزيادة في تحصيل الطلاب وأدائهم سواء من خلال الامتحانات التقليدية أو البديلة أو من خلال تجربتهم اليومية لحياتهم المدرسية، والهوية تضيف قيمًا أساسية للمدرسة، وتنمي الكادر البشري فيها من الناحيتين الاجتماعية والتحصيلية الأكاديمية. وتشكل الهوية المدرسية الإطار الذي يوجه من خلاله الفعل التربوي نحو العناية بحاجات واحتياجات الطلاب والدفع بقدراتهم وتعلمهم؛ وكلما كبرت المدرسة طغى عليها الطابع التكنوقراطي وغلب على هويتها وعلى العناية الشخصية التي يحظى إليها الطالب، فالمدرسة الصغيرة، تحكمها التوقعات العالية والتعامل والإصغاء الشخصي، وتعاون المعلمين وحزم قيادتها، وبساطة في منهجها ومعايير متابعة واضحة لكل من السلوكيات والتحصيلات من قبل المعلمين والأهل والطلاب والنظراء، والمدارس الجيدة هي مدارس ذات هوية تميزها وتتعدد المدارس في تميزها.

  • توحيد المعايير والمقاييس

من الصعب بناء هوية خاصة بالمدرسة خاصة حينما تحاول الدولة توجيه العملية التربوية من خلال جهاز مركزي، ذي توقعات وامتحانات ومناهج تعليمية موحدة، الا أنه إزاء هذا النقد الموجه نحو جهاز التعليم المركزي، لا بد من وجود معايير ومقاييس موحدة تحافظ على الطبقات الفقيرة من اجحاف الطبقات الميسورة والتي تبسط سيطرتها أيضاً من خلال جهاز التعليم، فتوحيد المعايير والقياس الموحد لنتاج العملية التعليمية الذي يشمل كافة المدارس على حد سواء هو أيضاً يقتل المبادرات والاستقلالية التربوية والإبداع والخلق الفرداني، وان السعي المتزايد نحو تحديد المعايير يقلل من تماسك أهليات المدرسة في سعيها المتسارع نحو النتيجة وتجاوزها بحق السيرورة التربوية، من هنا فانه من الضرورة أن يشارك كل من المعلمين والأهل والطلاب في ما هو النتاج المرجو، وما هي المعايير لوصوله مع حفظ بعض هذا الحق لجهاز التعليم المركزي، ولكن بقسط أقل مما هو معمول علية اليوم، وان التوافق والانسجام بين الأهليات الداخلية وحوارها مع الجهاز المركزي يوفر فرصة نحو المبادرة والإبداع، وانه من حق كل فرد المشاركة في تحديد الرؤية والأهداف التربوية الخاصة بتربيته أو تربية أبنه.

ولقد انتقد العديد من الباحثين موضوعية المقاييس، والمفروضة من قبل سلطة لقياس كل من كمية ونوعية التعلم والتعليم، ويميل العديد من الأهل إلى الاعتقاد أن نفس المقياس يتطابق مع مقياس الذهب مثلاُ، وليس كل أداة قياس أو كل ما يقاس يقاس بأساليب علمية، فمنها ما هو مقارن، ومنها ما يتجاهل الخاصية البيئية والاجتماعية، ومنها ما لا يتناسب مع نوعية السيرورة والأهداف المتوخاة من العملية التعليمية، ومنها ما يحبط المبادرات والإبداع، ومنها ما يدفع التعليم نحو الكم لا الكيف أو نوعية التعلم، ومنها ما هو معد لحفظ الفروق الاجتماعية والاقتصادية وتثبيت سيطرة مجموعة أو طبقة اجتماعية على الأخرى، اذا للقياس والتقويم أوجه وأهداف عدة تتناسب مع الهيئة الموجهة لعملية القياس والتقييم. والقياس التربوي ليس بالعمل الموضوعي، بحيث أن نتاج الامتحان لا يتشابه في موضوعيته مع التركيبة الكيميائية لقطرة الماء مثلاً تعتمد، فالقياس التربوي يتعلق بعدة عوامل مما أسلفناها أو غفلنا إسلافها، فبعض الدول مثلاُ تعمد وسائل للقياس تقيم مدى استعمال الطالب لوسائل التحليل العلمي مثل كندا على وجه المثال لا الحصر، وأخرى تميل الى اعتماد بنك المعلومات المتوفر لدى الطالب والحفظ كأحد المعايير لقياس المعرفة، عليه فإذا أردت أن تنتهج معايير قياس تفضلها تنصح بوضعها مع متخصصين تتفق معهم فيحضرون لك المقياس الذي يخدم توجهك، هذا ما يؤكد على عدم موضوعية الامتحانات، عليه فان اجتياز امتحانات مرحلة ما غير كفيل البتة بالتأكيد على أن الطالب سيجتاز بنجاح المرحلة المقبلة إلا أن بعضها ينبؤنا إلى حد ما بنجاح الطالب في المرحلة القادمة.

  • توجه متوازن نحو المعايير

تتوفر الإمكانية للمدرسة التي تتوجه بفعل تحديد المعايير الداخلية للنجاح والتي تتأسس على كل من المصداقية والشراكة بين أطراف العملية التربوية من المعلمين والأهل ومشاركة الطلاب ضرورية لاستثارة التزامهم بالأهداف المعلنة، هذه الشراكة تتحدد بشرط المسؤولية والمساءلة، فالكل مسؤول ويسأل حول كل من النتاج والسيرورة، مع توفير الحد اللازم للإبداع والمبادرة والاختلاف الشرعي، وقبل الشروع في تقنين المعايير والمقاييس، فيما يلي عرض لبعض الخطوات الأساس لترسيخ معايير القياس المتوازنة إلى حد ما في ظل الشرط الحالي لجهاز التربية والتعليم:

على الدولة أن تكون العنصر المشارك والمبادر في عملية تحديد المعايير والمقاييس.

على المدرسة المشاركة من ناحيتها في تحديد المعايير والمقاييس الخاصة بها، وفي المصطلح مدرسة نقصد أهلياتها من المعلمين والأهل والطلاب.

عندما تتحدد المعايير والمقاييس من الدولة فقط لا تتوفر الفرصة أمام المدرسة في تحديد هويتها والتميز وفقاً لرؤيتها وأهدافها الذاتية.

حالما تشارك المدرسة بطواقمها المهنية، والأهل والطلاب في تحديد المعايير تنمى لدى أهلياتها المسؤولة، وتقاد المدرسة بدافع المعايير الداخلية الأكثر الزامًا والتي تسمح بالتعددية والاختيار في العديد من المناهج.

ومنح الأهل حرية الاختيار بين المدارس لا يتأتى فعلاً الا عندما نضفي شرعية على كل من الاختلاف والتباين بين المدارس، بما يسمح بتعدد الأطر والهويات التربوية لكل اطار واطار.

فالمواطنون والأهل والطلاب والمدرسة في مستوى بيئته الاجتماعية يجب أن تشارك في تحديد المعايير ووسائل القياس الملزمة وتتحمل كافة هذه الأطراف مسؤوليتها الجماعية تجاه المعايير.

وهنا على الدولة بناء بنك من المعايير تخدم الجهاز التربوي وتسمح لكل مؤسسة ومحيطها اختيار المعايير اللازمة من هذا البنك بما يتناسب مع الحالة الاجتماعية والاقتصادية والخاصيات الأخرى للمدرسة.

على الطلاب أن يشاركوا في تحديد المعايير والمقاييس الخاصة بهم، وذلك لمساءلتهم في عملية التقييم ومشاركتهم في عملية التقويم.

القياس المدرسي العام، يفضل أن يجمع كلاً من امتحانات القياس التي تحددها الدولة، والقياس الداخلي الذي تنتهجه المدرسة وفق معاييرها والقياس الذاتي الخاص بكل طالب وطالب، حسب المرحلة التعليمية والقدرة الخاصة في كل مرحلة ومرحلة.

  • لغة المساءلة

قليلاً ما نفكر بهذه اللغة، إلا أن اللغة التي نستعملها غالباً ما تحدد النهج الذي نتبناه، وهذا ما يدفعني الى الاعتقاد بأنه يتحتم على القائد التربوي الانتباه إلى لغة المساءلة والتي تتلاءم بالضرورة مع المعايير والأهداف المدرسية المحلية، وجزء من لغة المساءلة هو مفهوم الحزم، فنحن اذا بحاجة إلى معايير محددة وملزمة، وأدوات قياس دقيقة وحازمة فيما تتوخاه وتفحصه من تعلم لدى الطلاب وتعليم لدى المعلمين، والحزم يتعارض مع المرونة في الرأي، أو الميول الشخصية، أو شرعية الحالة الخاصة، ويعتمد كلاٍّ من الدقة والموضوعية، ويكون المعيار عالي يشحن الهمم للوصول إليه، وذات مستويات تستثير التحدي لبلوغ أعلاها، والمقاييس التي تنقصها المصداقية والموضوعية والدقة لا تستطيع التعبير عن معايير أو مستوى تعليمي وتربوي، وتتناقض مع كل من الهدف الأخلاقي والقيم التربوية المنوطة بالجهاز الذي يعد مجتمعه وأهله ببناء جيله الواعد (عرار، 2007 ب).

اذا لغة المساءلة لا تحتمل الردادة أو عدم الدقة أو فقدان المصداقية أو التعرج عليها، أو تجاوزها وهي تتحدد بفعل المعايير المسبقة والقياس الذي يتوخى التعرف على مدى تحقيق الأهداف، وبلوغ المستوى المنشود من التربية والتعليم والتعلّم، بما يخدم الرؤية والأهداف المدرسية التي تتأسس على القيم والقصد الضميري وتقود نحو التميز والأصالة (عرار، 2007 أ).

  • معايير ومقاييس للعمل الفكري

تحدد نوعية وصرامة وأصالة تعليم الطالب من خلال المعايير الفكرية العالية التي تحددها أهليات المدرسة لتستثير القدرة والجهد العقلي والتربوي لدى الطالب، هذه الأصالة في التعليم لا بد أن تتخلل القدرة على الاختيار والتطبيق المميز للأدوات والمعرفة العلمية، بما يتجاوز سلسلة التفكير المعهودة (مادة معطاة وسيرورة ونتائج)، فالمعرفة النوعية وذات القيمة في عصر ما بعد الحداثة تتحدد من خلال القدرة على استعمال الأساليب والمعرفة العلمية الحالية بهدف صنع وبناء معرفة أخرى خاصة بالمعضلة المطروحة (Arar, 2007).

ولكي تتميز معرفة الطالب بالأصالة لا بد ان تتميز بفعل القيم الخلقية والجمالية، والأسلوب الشخصي، بما يؤكد تحقيق الأهداف المدرسية، والامتحانات المنتهجة، الى جانب الاختبارات والتقييمات الجماعية والتي لها دورها الهام، الا أن هذا الدور غير حصري ولا نستطيع من خلالها التعرف على الأصالة في التعلم في مستوى الطالب الشخصي، وعلاقة التعليم مع العالم الحقيقي والواقع المعاش وموضوعاته، والتي لكي نتأكد من أن الطالب يفهمها ويستطيع أن يتعامل معها لا بد أن نهيء له فرصة فهمها وتجربتها وعرض الحلول المختلفة لها (عرار لم يصدر).

فيما يلي نتعرض إلى اقتراحات سرجوباني (2000) لتعزيز معايير القياس المدرسية، والتي تبنى تدريجياُ وتتخلل خمس مراحل أساسية:

توحيد المعايير والمقاييس لكافة المدارس في كل من القراءة والكتابة والرياضيات لا بد أن تكون شمولية ومركزية.

تنوع المقاييس في كل من مناهج تعليم التاريخ، والرياضيات المتقدمة، والفنون، واللغة، والموسيقى والعلوم الاجتماعية.

تنوع المعايير والمقاييس في كل من التعلم الاجتماعي والعاطفي بما يشمل تنمية وتطور شخصية الطالب.

معايير خاصة بالمدرسة في كل ما يتعلق بتقييم المعلم، واختيار مناهج التعليم وأساليبه وتنمية المعلم وتمهنه.

معايير خاصة بالمعلم في كل ما يتعلق بمهنيته، وتطوره المهني والعَمالي.

ففي البند الأول يكون القياس والتقييم مسؤولية تامة نوضع في يدي جهاز التعليم المركزي، والبند الثاني يشترك في قياسه كل من المدرسة وأهلياتها بنسبة تضاهي تلك التي تتخصص بها الدولة وتفسح المجال للتميز، والذي يتم قياسه وعرضه والمساءلة حول نتاجه، أم البنود المتبقية فيكون قياسها وتحديد معاييرها في يد أهليات المدرسة وعمالتها من معلمين وطلاب وأهل وسلطة، على أن تندفع بفعل الأهداف المحددة، والمعايير العالية، وتقاس بمصداقية ودقة، ويسود مراحلها المساءلة والمحاسبة الدائمة (عرار، لم يصدر بعد).

أما تقرير القياس الخارجي فيتفرد في الصف المدرسي ونوعية التعلم فيه، وقياس نمو وتطور ونجاعة عمل المدرسة وفق المعايير التي حددتها داخلياً، هذا التقرير والتحليل يتأسس فيما يتأسس على التنمية والتطور والتقدم المرحلي للطالب كفرد، وللمعلم كمهني وللمدرسة كتنظيم بما يتمشى مع معايير المدرسة وحالتها الأولية إبان القياس، هذا القياس الأساسي والحفري لا بد أن يأخذ مجراه في كل مؤسسة تربوية مرة كل أربعة أعوام، كما هو عليه الأمر في كل من المملكة المتحدة وبعض الولايات الأمريكية، ويتزاوج فيه كل من التقييم الداخلي والخارجي لكشف الحقيقة وتحقيق المساءلة تجاه أطراف العملية التربوية قاطبة، ويلتقي في التقرير المحرر كل من القياس الداخلي للمدرسة على مدار السنوات الأربع والقياس الخارجي للهيئة وفريق القياس المفوض، وهو ما يمنح الشرعية لتتأسس الهوية المدرسية الخاصة، وتتحقق من خلال عملية التقييم هذه كل من المساءلة والشفافية في عرض ونشر النتائج والتقويم الدائم؛ فمقابلة فريق التقييم لكل من الأهل والمحليين، والطلاب والمعلمين والعاملين والتعرف من خلالهم على السيرورة التربوية للمدرسة، وحصائل التعليم والتعلّم من خلال القيام بالامتحانات والاختبارات اللازمة لفحص تمكن الطلاب من جهة وتطورهم بفعل التقييم التكويني الداخلي من جهة أخرى، وهو ما يسميه الباحث التربوي لاري كوبان (Cuban, 1998) بالتقييم المشروط بالحوار الداخلي والخارجي.

تتعدد صور النجاح المدرسي وتتنوع، فمنها ما هو تقليدي، ومنها ما هو تقدمي ومنها ما هو قابع في الوسط بين ذاك وهذا، وباختلاف أطرها التربوية، تتميز المدارس الناجحة بشراكة أساسية بين ثلاثة أطراف: الأهل والمعلمين، والطلاب راضون عن كليهما، ينجحون في تحقيق أهدافهم التعليمية والتحصيلية، وتهيئ المدرسة لمشاركتهم ديمقراطية القرار والتنفيذ والمسؤولية والمساءلة الدائمة، والدعم والشراكة الحقيقية لهذه الأطراف الثلاثة هي العوامل الحاسمة في تقدم الطلاب، من هنا فان للمدرسة الناجحة هوية تميزها وقيمًا واعتقادات وفكرًا يوجه عملها، ومعايير وقياسًا يقيم عملها وشراكة حقيقية تدعم مسيرتها وتحقق بواسطتها جودة التربية والتعليم والتعلم.

  • المراجع

عرار، خالد (2007أ). القيادة التريوية بين الرؤية والتغيير. جت: مركز مسار للأبحاث التربوية والاجتماعية.

عرار، خالد (2007 ب). اعداد القيادة التربوية في جهاز التعليم العربي في اسرائيل. الرسالة 14 ، ص 47- 66. اصدار المعهد الأكاديمي لاعداد المعلمين العرب، كلية بيت بيرل.

عرار، خالد (لم يصدر بعد). القيادة التربوية الأصيلة في المدرسة العربية سمات جندرية وتصورات مستقبلية. القدس: معهد فان لير للأبحاث الاجتماعية والسياسية. (عبرية).

Arar, Khalid (2007). Educative Leadership: a vision towards change. The fifth annual conference for teacher qualification, 26-28 June, Tel – Aviv: Mofet Institute.

Cuban, L. (1998). “A tale of two schools”, Education Week, 28, January, 33.

Fullinwider, R. K. (1986). “Civic Education and Traditional Values”, Philosophy and Public Policy, 6, 3-19.

Habermass, J. (1987). The Theory of Communicative Action, Vol.2: Lifeworld and System: A Critique of Functionalist Reason, trans. T. MacCarthy, Boston, MA: Beacon Press.

Sergiovanni, T. (2000). The Lifeworld of Leadership: Creating Culture, Community and Personal Meaning in our Schools, San-Francisco: Jossey Bass.

* د. خالد عرار مدير دار التربية والعلوم ثانوية جلجولية ومحاضر في موضوع التربية وإعداد المعلمين في كلية بيت بيرل، صدر له حديثاً بالعربية: القيادة التربوية بين الرؤية والتغيير عن مركز مسار للأبحاث التربوية، وصدر له مع قصي حاج يحيى دراسة الفلسطينيين من إسرائيل في الجامعات الأردنية، وبالعبرية بمشاركة د. قصي حاج يحيى: الأكاديميون والتعليم العالي لدى الأقلية الفلسطينية في إسرائيل: توجهات ومعضلات.

[عدد التعليقات:لا يوجد] [4,219 زيارة] [التصنيف: خواطر] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق