مرحباً بكم في معهد مرّة |

دمعة أب

ارسل الي أحد الاصدقاء بهذه الرسالة, وهي قصة حقيقية ومن واقع الحياة سمعها من أحد الدعاة عبر المذياع. قال الداعية : دعاني ابنٌ لأحد التجار يوماً لزيارة والده المريض، فسألت الولد عن مرض أبيه فأجاب:

دمعة اب

هو مصابٌ بتليّف في كبده وسرطان في أجزاء أخرى من جسده لكن الطبيب لم يخبره بذلك، ونحن لم نشأ أيضاً ان نخبره, فهو لا يدري عن مرضه شيئاً.
دخلت على هذا التاجر, ويبدو ان عمره لم يتجاوز الستين, فإذا هو مستلقٍ على سريرٍ أبيضٍ، لم يتمكن المرض منه بعد ولا يزال جسمه نشيطاً إلى حدٍ ما، صافحني ثم أمر أولاده بالخروج, فلما خرجوا وبقيت أنا وهو ظل ساكتاً ثم بكى والتفت إليَّ قائلاً: آه يا شيخ, تباً لهذه الدنيا وتباً لحياتي، منذ أن عرفت نفسي وأنا أجمع الأموال وأعدُّها عداً وأغامر في مختلف التجارات، كم كنت أتعب في ذلك وأنشغل عن عبادة ربي، كم نمت عن الصلاة بسبب السهر على الأموال ومتابعة الشركات، وكم غفلت عن قراءة القرآن وبخلت عن الإنفاق على المساكين والأيتام.
وتابع قائلاً : كم أتتني والله نصائح من بعض الفضلاء بالحرص على الطاعة وعدم الغفلة عن الغاية التي خلقنا من أجلها وللتزود لدار الآخرة، ولكن كنت أقول ليس بعد، ما زال الوقت باكراً على هذا الأمر, بل إذا بلغت الستين أعطيت نفسي تقاعد واشتريت مزرعة, وأقمت في راحة وعبادة حتى الموت. ثم هأنذا يفجعني ما نزل بي من مرض وأسأل أولادي عن المرض فيقولون : هو التهابات يسيرة واضطرابات في الهضم وأنا أظن الأمر على غير ذلك.
ثم بكى الرجل وقال : هل رأيت أولادي هؤلاء الذين يدعونك لزيارتي ويظهرون الشفقة والرحمة بي, بالأمس جلسوا عندي فتظاهرت بالنوم ليخرجوا عني، فلما ظنوا أني قد نمت بدأوا يتكلمون عن تجارتي ويحسبون أموالي ويحصون أرصدتي البنكية, وكم سينال كل واحد منهم من التركة وكيف سيتمتع بالمال، ثم ارتفعت أصواتهم واختصموا على عمارة كبيرة لي، قال الأول نبيعها وندخل ثمنها في التركة، وقال الآخر بل نؤجرها، وصاح الثالث بل تكون من نصيبي، وارتفعت الأصوات. تباً لهم يختصمون في مالي وأنا حي بين أظهرهم.
ثم بدأ ينوح على نفسه ولسان حاله يردد : {ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه } الآية { رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت }.

اعتبروا يا بشر

[عدد التعليقات:لا يوجد] [4,056 زيارة] [التصنيف: خواطر] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق