مرحباً بكم في معهد مرّة |

لم يُبقِ لي قولُ الحقِّ صديقًا – د. محمود أبو فنة

قول الحقيقة والصدق

يتصفُ الأفرادُ والجماعاتُ بيننا بالعديد منَ الصفاتِ والمزايا، بعضُها مستحبٌّ ومقبول، والبعضُ الآخرُ مستقبحٌ ومرفوض.
من الصفات المحمودة نذكرُ: قرى الضيف، الإباء وعزّة النفس، برُّ الوالدين…
ومن الصفات المذمومة نذكرُ: الحسد، النميمة، والمجاملة والنفاق وعدم قول الحقيقة…
والمفروض أن نعمل على تعزيز الصفات المحمودة وترسيخها، وأن نسعى
لاستئصال الصفات المذمومة وإجهاضها.
ولكن ما يحزُّ في النفس أن نجد الكثير من الخصال المذمومة قد عمّت وطغت واستحوذت على العقول وانعكست في سلوك الناس وتصرفاتهم.
وهنا سأتوقّف عند ظاهرة المجاملة أو المسايرة وعدم مواجهة الآخرين بأخطائهم ومثالبهم إما طمعًا بمكسب معيّن وتحقيق مصلحة خاصّة، وإمّا خوفًا على ضياع مكسب ما وفقدان منفعة ذاتية تتعلق بمنصب أو ربح ماديّ ملموس!
متى نمتلك الشجاعة لنقول كلمة الحق حتى ولو كلّفنا ذلك ثمنا باهظًا؟
فهناك حاجة ماسّة لتغيير العديد من العادات والتصرفات السائدة في مجتمعنا لنلحق بركب الشعوب المتقدمة التي تسعى لتحكيم معايير الكفاءة والاستقامة والصدق في القول والفعل!
ولنعتبر بما قاله الصحابّي الجليل ” أبو ذر الغفاري ” باكياً و وحيداً قبيل موته :
” لقد ظل رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يوصيني بقول الحقِّ .. حتّى لم يُبقِِ لي قولُ الحقِّ صديقًا ” .
وهذا يذكّرنا بعبارة كتبها الأديب العبقريّ شكسبير:
” إن كلمةَ الحقِّ يجبُ أن تقالَ ومهما كلّف الأمرُ .. حتّى ولو لم يكنِ الإصلاحُ ممكنًا “

والسؤال المطروح للنقاش:
هل تؤيّد قول الحقّ حتى ولو خسرت أشياء وأشياء؟!
أم تفضّل اللجوء إلى أسلوب المجاملة والمسايرة لكي لا تخسر مكسبا ماديّا ومعنويّا؟!
أم أن لديك خيارا ثالثا؟!

[عدد التعليقات:2] [12,402 زيارة] [التصنيف: المواضيع الرئيسية, خواطر] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

عدد التعليقات: 2