مرحباً بكم في معهد مرّة |

لماذا ضعف إقبال الشباب على قراءة الكتب ؟

القراءة والشباب

بين حشود المثقفين مألوفة الوجوه في شارع الثقافة (المتنبي) كانت الشابة حنين باسم محمد (طالبة اعدادية) منهمكة في البحث عن كتابها بين الاف العناوين من الكتب. اعتادت حنين ان تزور الشارع برفقة والدها جمعة.

تقول حنين: انها تهتم بقراءة الكتب الثقافية والادبية في القصة والشعر والرواية، اضافة الى قراءتها المستمرة للكتب الدينية، وبينها كتب سير الصحابة وسير القرآن الكريم، وانها قد عملت على تنمية هواية القراءة بمساعدة والديها من خلال المكتبة البيتية الموجودة لديهم، واشارت حنين الى انها تواصل القراءة من اجل تنمية قابلياتها ومداركها الفكرية حتى تتواصل مع صديقاتها في طرح الاراء والمناقشة في اي موضوع وحتى تستطيع الاجابة على اي سؤال يطرح عليها وباسلوب حضاري ومن اجل ان تطلع على ثقافات الشعوب الاخرى قالت زينب محمد (طالبة متوسطة) انها تهوى كثيرا قراءة الكتب العلمية والثقافية والاجتماعية والدينية، واضافت انها تتلقى الدعم والتشجيع على القراءة من قبل والديها اللذين يوفران لها ما تحتاجه من كتب، وانها تمتلك مكتبة في البيت تضم عناوين كتب مختلفة. قلة المكتبات العامة واكد مهند عبدالله (22)سنة ان هنالك قلة من المكتبات العامة الحكومية في المناطق السكنية، وعدم وجود المراكز او النوادي الشبابية التي تضم المكتبات حتى يستطيع الطالب اثناء العطلة الذهاب الى هذه المكتبات للتواصل في الاطلاع والقراءة، ولكي تكون هذه المراكز الشبابية والنوادي الاجتماعية عنصر جذب للشباب والجهة الساندة لهم من اجل ممارسة هواياتهم وابعادهم عن الظواهر الحياتية السلبية وعدم التغرير بهم من قبل الجماعات الارهابية او الجماعات العنفية المسلحة . وناشد مهند الحكومة والمؤسسات المعنية بشريحة الشباب انشاء مكتبات عامة للشباب لممارسة هواياتهم في القراءة واستثمار اوقات فراغهم بما ينفعهم في التثقيف والتوعية. بدائل الكتب وقال الشاب احمد سالم طالب في كلية التربية، وايدته زميلته هناء محسن، بانهما لا يقرآن الكتب وغير مهتمين بالمطالعة الخارجية لانهما مشغولان بقراءة الكتب المنهجية الدراسية ومواصلة البحث في الدراسة من اجل النجاح والتفوق ونيل الشهادة الجامعية، اما كيف يقضيان اوقات فراغهما، فقالا انهما يقضيان هذه الاوقات في البحث عما يحتاجاه في مواقع الانترنت وبأنهما يجدان ضالتهما في البحث والمطالعة على المواضيع العامة او مواضيع التسلية الاخرى من خلال البحث في المواقع الالكترونية، ويهتمان في متابعة ما تعرضه الفضائيات من برامج تثقيفية ومسلسلات وافلام متنوعة. المجلات الفنية اما الشابة افياء عبد القادر ، فقد اكدت لنا انها مهتمة بقراءة الكتب والمجلات التي تهتم بقضايا المراة، لاسيما المرأة العراقية التي تعاني التهميش والالام في مجتمع غير مستقر مع حدوث حالات عنف ضد المرأة، وقالت انها تقرأ باستمرار المجلات الفنية والاسرية التي تنشر اخبار الفن وقضايا الاسرة المختلفة، ومنها مجلات سيدتي وزهرة الخليج واسرتي ومجلة الشبكة العراقية، واضافت افياء : انها تقرأ في بعض الاحيان الكتب الثقافية التي تلائم مداركها وتوجهاتها من اجل المتعة والافادة منها في ان تصبح مثقفة تستطيع ان تمارس دورها في توعية المجتمع وتثقيفه. دور الأسرة ولاولياء امور الشباب راي في قراءات الشباب ودور الاسرة في تنمية القابليات القرائية لدى اولادهم، وفي هذا الصدد يقول باسم محمد حسين، استاذ جامعي: هنالك توجه لا بأس به من قبل الشباب على القراءة والاطلاع من اجل المعرفة والتثقيف، وللاسرة دور كبير في هذا التوجه وخلق الاجواء المناسبة للشباب وتوفير ما يحتاجونه وما يرغبون اليه من الكتب والمجلات والصحف، لاسيما اذا كان الابوان لديهما خلفية ثقافية ويريدان تثقيف اولادهما، وهذا سبب رئيس في تنمية مواهب ومدارك شريحة الشباب، وهو جانب مهم وحيوي في حياة الاسرة، واضاف : انه يجلب الكتب الى البيت لقراءتها من قبل افراد الاسرة، ومن واجب الوالدين ان يشجعا اولادهما على القراءة والمتابعة، فالكتاب لا يمكن الاستغناء عنه سواء أكان الانسان كبيرا ام صغيرا، فهو الغاية المنشودة لتنمية مدارك الانسان والبوابة التي تفتح له معرفة ثقافات الشعوب الاخرى مقارنة بشعبه ومجتمعه الذي يعيش فيه. البحث عن الجديد ولاصحاب المكتبات في شارع المتنبي حديث عن القراءات الشبابية، فقد اعرب الكتبي كريم حنش، صاحب مكتبة الحنش في المتنبي، عن دهشته،قائلا : هنالك جانب يمثل عنصر مفاجأة لنا، لان اغلب الشباب غير ميالين للقراءة، ولكن هنالك نسبة قليلة من الشباب ومنهم طلبة الكليات العلمية كالطب والهندسة والتكنولوجيا، اضافة الى طلبة الاعدادية المتميزين يزورون مكتبتنا باستمرار ويختارون كتب الطب والفلسفة والهندسة وكتب الدراسات العلمية المتميزة بعيدا عن كتب السياسة، واشار حنش الى ان هنالك طفرات غير عادية من قبل الشباب القراء، حيث يأتون الى المكتبات لاسيما المكتبات التي تعرض كتب السياسة والسير الذاتية ايام الصراعات واعمال العنف التي حدثت على الساحة البغدادية، وتمنى على هؤلاء الشباب ان يستمروا بزيارة المكتبات والتواصل في القراءة لان البعض منهم قد انقطع ، مؤكدا ان هنالك الكثير من الشباب ميالون لقراءة الكتابات الناضجة التي تخص البحوث الحديثة وهي قراءات تتجاوز المحلي التقليدي، ومن الشباب من يقرأ ماركس واراغون وهيجل، اضافة الى ان اغلب الشباب ميالون الى قراءة كتب الشعر الحديث وكتب نظريات الشعر للشاعر ادونيس وكتب الادب الفرنسي والاوروبي بصورة عامة وهؤلاء يمثلون بادرة خير للمستقبل العراقي، لاسيما انهم في مقتبل العمر، وهنالك بعض الشباب المتمرد الذي يبحث عن الجديد من الاصدارات ياتون من خارج بغداد.

[عدد التعليقات:لا يوجد] [5,549 زيارة] [التصنيف: خواطر] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق