مرحباً بكم في معهد مرّة |

ذكرياتي – موعد البسيخومتري

في يوم الإمتحان يكرم المرئ أو يهان. لعلها مقولة تنطبق وبشكل خاص على إمتحان البسيخومتري, لكنها لن تشكل فرقا طالما أن الجهود اللازمة قد بذلت وطالما أن العيون قد ذبلت من السهر والدراسة. فيبقى لنا أن نتسائل فقط عن أجواء الغرفة وموقعها, لأن ذلك مهم ويؤثر على أدآء الممتحن على الأقل حسب وجهة نظري. لدي شكوك دائما بالغرفة التي سأمتحن بها, لذلك أذهب الى غرفة الإمتحان قبل الإمتحان بعدة أيام, وليس في البسيخومتري فحسب بل في كل الإمتحانات تقريبا. أذهب الى الغرفة لأجلس فيها, وأدرس شكلها, وربما هو أمر غريب عند الآخرين لكني أعتبره ذو أهمية لأن معرفة الغرفة مسبقا تطفي نوعا من الطمأنينة النفسية, وخصوصا إذا كان الحمام قريبا من الغرفة فهذا يزيد من الثقة بعدم ضياع وقت كثير إذا قرر الممتحن الذهاب الى الحمام في منتصف الإمتحان.

إستقظت فجرا لأصلي, وعدت للنوم بعد الصلاة. وإستيقظت الساعة العاشرة, وجهزت نفسي وإنطلقت الى القدس, هناك حيث ستعم الفوضى بعد قليل. أجواء الإمتحان تفرض نفسها في كل مكان, فدون أن أعلم من سيقدم على هذه المغامرة فقد عرفت الممتحنين من وجوههم, حتى في محطة الحافلة, وزاد تأكيدي على الأمر عندما سمعت البعض منهم يتحدث عن صعوبة المواد التي درسها الخ. في ساحة عامة وجدت من أعرف من طلاب أكبر سنا مني وأصغر سنا, جلسنا نتحدث عن الإمتحان وعن المتوقع فيه, وكانت لدي أكثر من ساعتان طويلتان جدا لأتحدث عن الأجواء التي أحاطتني في فترة الدراسة لهذا الإمتحان.

بينما يمر الوقت ذهبت لأشتري الماء المعدني, والشكولاتة التي لم آكل منها شيئا لنسياني أني إشتريتها. ذهبت الى الصف وبقي عشرون دقيقة, وكان الجميع قد حضر, وحانت ساعة الصفر. وزعت المراقبة أوراق الإجابات, وبدأت تقرأ نص القانون العام لإمتحانات البسيخومتري, حيث أنه يمكن لأي شخص ترك اللإمتحان والخروج دون أن يقدم إذا أحس بخطورة على صحته وما شابه من الأمور التافهة, وأخيرا أعطتنا دفاتر الإمتحان وبدأ مارثون صيفي جديد, وبدأ الصيف يلعب دوره القذر في أحلك الأوقات.

كنت قريبا من النافذة المطلة على الحديقة, والمرتفعة أربعة طوابق, وكان الهواء لا يرحمني من طيبته وحسن نيته, حيث جعلني أشعر وكأني في إحدى إعلانات المكيفات الهوائية بينما كان معظم الممتحنين في القاعة يشتكون من الحر الشديد. بين الكمي والكلامي والإنجليزي عوالم كثيرة, قلبنا الفصول وإقتربت النهاية, ونسيت الوقت ونسيت كل شيء عدا المهمة التي حضرت من أجلها. قضيت على ثلاثة لترات من الماء المعدني, -بالإضافة الى لتر ونصف في الحافلة-. كانت الأسئلة تتنوع وقد كان هنالك نوع جديد في الفصل الكلامي, لكنه ليس صعبا أبدا.

لم تعد تهمني النتيجة, هكذا فكرت وقتها, لأني أستطيع وبكل إصرار أن أدرس وبجهد كبير جدا, فالتجربة الأخيرة علمتني أن لا شيء صعب طالما تحلينا بالصبر والكفاح. عندما خرجت من القاعة كنت منهكا تماما, كنت لا أقوى على حمل الحقيبة, وكذلك كان كل من في القاعة. أصبح الوقت متأخرا. ركبت في الحافلة الأقرب وعدت للبيت ورأسي كأنه كرة سلة, أو كرة قدم تعبت وإنهمكت بعد لعبة نهائية قوية. ونمت في سكوت تام. كان هذا يوما صعبا ومرهقا للأعصاب, إلا أنه بحمد الله مر بسلام وسلاسة.

مدونة محمد العرب

[عدد التعليقات:لا يوجد] [4,415 زيارة] [التصنيف: بسيخومتري, بسيخومتري وبجروت, خواطر] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق