مرحباً بكم في معهد مرّة |

شهر رمضان و مرضى داء السكر (السكري)

شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن, ذلك الشهر الفضيل الذي أوجب الله تعالى فيه على المسلمين الصيام . قال الله تعالى:( يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) يمثل هذا الشهر بعض الخصوصية لدى مرضى داء السكر, حيث انه من الأحداث الهامة التي تصيب مرضى داء السكري بالقلق و الخوف و يلح عليهم ذلك السؤال الهام, هل يمكنني الصيام دون مشاكل صحية؟

كم هي عديدة نعم الله علينا, ومن هذه النعم مقدرة الجسم على المحافظة قدر الامكان على ثبات مستوى سكر الدم بالرغم من تفاوت حالات الجسم وذلك عن طريق تكامل العديد من الوظائف الفسيولوجية و التي يعتبر الكبد المنسق الأساسي لها. ولكن قد يضطرب مستوى السكر بالدم في أثناء شهر رمضان و ذلك للأسباب التالية:

1) تغير نظام و طبيعة الأكل
2) تهاون بعض المرضى في تناول أدويتهم حسب المواعيد التي حددها الطبيب المعالج
3) عدم الالتزام بالجرعات الموصوفة للمريض
4) التوقف أو تغيير العلاج الموصوف و ذلك بحجة تأثير الصيام على المريض أو المريضة ومقدرته على تحمل العلاج.
5) عدم مراعاة الحرص في طبيعة الطعام الذي يتم تناوله في أثناء الإفطار.
ولكن من هم المرضى الذين يباح لهم الإفطار في أثناء الصيام:
تنقسم الأسباب التي تبيح الافطار لمرضى داء السكري إلى أسباب شرعية غير طبية مثل نزول دم الحيض في النساء و أسباب طبية يمكن اجمالها في الاتي:

1) مرضى داء السكر المصابون بالحماض الكيتوني للدم (Diabetic Keto-acidosis)
2) مرضى داء السكر المصابون بالسكر المتذبذب (Brittle DM)
3) داء السكر المصاحب للحمل و الذي لا تستطيع معه الحامل الصيام
4) مرضى داء السكر الذين يعانون من أمراض أخرى تستلزم المتابعة الدقيقة و العلاج في أوقات محددة.
5) مرضى داء السكر المتقدمون في العمر و الذين يعانون من تدهور الحالة الصحية و غير القادرين على الصيام.

النظام الغذائي في رمضان

يخطئ الكثير من مرضى السكر في احتسابهم شهر رمضان عذرا يبيح تناول كل الأطعمة باختلاف أنواعها , فقد نلاحظ بعض المرضى يكثر من تناول الحلويات و العصائر المركزة و غيرها من الأطعمة ذات السعرات الحرارية المرتفعة.
ينصح مرضى داء السكر خلال شهر رمضان باتباع الآتي:

1) الالتزام بالنظام الغذائي و عدم التعديل فيه إلا بعد استشارة الطبيب المعالج.
2) مراعاة التنسيق بين الجرعات الدوائية و موعد تناولها و طبيعة الطعام الذي يتناوله المريض.
3) مراعاة التناسق بين الجرعات الدوائية و النشاط الحركي للمريض.

النظام العلاجي للمريض:

1) مرضى السكر المعتمدون على الحمية الغذائية:
أ‌) يتابع المريض أو المريضة الحمية الغذائية المتبعة بالتنسيق مع الطبيب المعالج
ب‌) الحرص على عدم الإكثار من تناول المواد السكرية البسيطة سريعة الامتصاص من الجهاز الهضمي و التي تتوفر بكثرة في الحلويات التي تقدم في رمضان
ت‌) تنسيق مواعد تناول الوجبات و البعد عن تناول الطعام بصورة مفتوحة بعد الإفطار.
ث‌) ينبغي التركيز على أن ضرر الطعام قد لا يرتبط بكمية الطعام بل في اغلب الأحيان بنوعية الطعام . فالأطعمة السكرية و التي تحتوي أيضا على الكثير من الدهنيات المشبعة و على قلة مقدارها فهي ضارة جدا مثل الهريسة و البقلاوة و الفطائر و المكسرات.
ج‌) ينبغي أن يحرص مرضى داء السكر من النوع الأول المعتمد على الأنسولين على تناول وجبة خفيفة بين الفطور و السحور. يمكن لهولاء المرضى تناول تلك الوجبة قبل الذهاب لصلاة التراويح.
ح‌) ينبغي على مرضى داء السكر الذين يعانون من زيادة الوزن, الالتزام بنظامهم الغذائي و ذلك لإنقاص وزنهم.

2) مرضى السكر المعتمدون على الأدوية الخافضة للسكر:
القاعدة العامة التي ينبغي اتباعها خلال شهر رمضان بالنسبة لمرضى السكري الذين يتناولون الادوية الخافضة للسكري هي البعد عن تناول الادوية طويلة المفعول واستخدام الادوية متوسطة او قصيرة المفعول وذلك لتجنب حدوث نوبات انخفاض السكري.
أ‌) يسمح لمرضى السكري الذين يتناولون الادوية الخافضة للسكر بالصيام ما لم يكن هناك مانع طبي أو شرعي.
ب‌) ينصح بتغير الأدوية طويلة المفعول مثل مجموعة الجليبنكلاميد ( Glibenclamide) ومن أمثلتها عقار الداونيل (Daonil) (الحبة الصغيرة) بالأدوية الأخرى متوسطة المفعول مثل مجموعة الجيلكلازايد (Gliclazide) ومن أمثلتها عقار الدايمكرون (Dimicron) أو الأدوية قصيرة المدى مثل مجموعة الجليبيذايد (Glipizide) ومن أمثلتها عقار المينيدياب (Minidiab).
ت‌) يمكن تناول مجموعة المتفورمين (Metformin) و من أمثلتها عقار الجلوكوفاج (Glucophage) (الحبة الكبيرة), حيث يمكن تناول تلك المجموعة بعد الإفطار و السحور و ذلك وفق إرشادات الطبيب او الادوية الاخرى مثل مجموعة الجليتازون (Glitazone) و من امثلتها عقار الافنديا (Avandia) .
ث‌) يمكن لمرضى السكر استخدام الأدوية الحديثة ذات التأثير قصير المدى وسريعة المفعول مثل مجموعة الميتاقلينايد او الريباقلينايد (Metaglinide or Repaglinide) و من امثلتها عقار نوفونورم(Novo Norm) و عقار ستارلكس (Starlix) حيث تعمل هذه المجموعة في خلال 5-10 دقائق من تناولها وتستهدف ضبط مستوى السكر بعد تناول الطعام
ج‌) يمكن لمرضى السكر أيضا تناول الأدوية التي تمنع امتصاص الجلوكوز من الأمعاء مثل مجموعة الاكروبوز(Acrobose) ومن امثلتها عقار جلوكوباى (Glucobay) و إن كان لهذه المجموعة بعض الآثار الجانبية التي قد تحد من استخدامها مثل اضطراب الجهاز الهضمي.
ح‌) يمكن للمريض مناقشة تفاصيل برنامجه الدوائي مع الطبيب المعالج و ذلك و فق حالة المريض أو المريضة.

3) مرضى داء السكر المعتمدون على الأنسولين:
تمثل هذه الشريحة – مرضى داء السكري- الذين يحتاجون نظرة خاصة عند مناقشة نظامهم الدوائي.
أ‌) ينصح باستعمال نظام الجرعتين في رمضان, تأخذ الجرعة الأولى عند الإفطار و الجرعة الثانية عند السحور. في حالة صعوبة هذا النظام يمكن للمريض تناول حقنة الانسولين عند الافطار و تناول الادوية الفموية عند السحور و لكن ينبغي تقييم هذا النظام من حيث موافقته للمريض و فعالية ضبط مستوى السكري.
ب‌) يستخدم الأنسولين قصير المدى (Regular insulin) ( الأنسولين الصافي- العبوة ذات الخط الأصفر) إضافة للأنسولين متوسط المدى (Insulin NPH) ( الأنسولين المعكر- العبوة ذات الخط الأخضر) عند الإفطار.
ت‌) يستخدم الأنسولين قصير المدى (Regular insulin) في الجرعة الثانية, عند السحور
ث‌) لا يستخدم الأنسولين متوسط أو طويل المدى في الجرعة الثانية خوفا من انخفاض السكر في نهار رمضان.
ج‌) يمكن استخدام الانسولين ممتد المدى مثل الاغرالقين (Glaragine) او الديتمر(Detemir) حيث تمتاز هذه النوعية بثبات مستوى الامتصاص اضافة الى قلة معدل نوبات انخفاض السكر بسبب هذ النوعية من الانسولين
ح‌) يجب مراعاة الجرعات و تنسيق الجرعة مع النشاط الحركي.
خ‌) ضرورة المتابعة الدورية
د‌) عند الشعور بأي من أعراض انخفاض السكر ( الدوخة, ارتعاش الأيدي, تسارع ضربات القلب, التعرق, تشويش الرؤية,….) ينبغي مراجعة اقرب مركز رعاية أولية أو أي من أقسام الطوارئ أو الطبيب المعالج. في حالة زيادة شدة تلك الأعراض او تهيج المريض واضطراب قدراته الذهنية ينبغي الحرص على تناول أو إعطاء المريض سكريات سهلة الامتصاص مثل السكر الطبيعي أو العسل ( 6-8 ملاعق من السكر مذابة في نصف كوب ماء أو الحليب تشرب بكميات قليلة و يلاحظ تحسن الأعراض) أو الفاكهة السكرية مثل التمور و نقل المريض لأقرب مركز رعاية أولية أو اقرب مستشفى.
ذ‌) توقيت حقن الأنسولين: تأخذ الجرعة الأولى من الأنسولين للمرضى الصائمين بعد أذان المغرب و بعد تحليل الصيام ( يمكن تناول كوب من الماء و 2-3 تمرة أو نصف كوب من الشوربة ) حيث يفضل أداء صلاة المغرب ومن ثم البدء بتناول طعام الإفطار.
تعطى الحقنة الثانية من الأنسولين بين الساعة 1-2 صباحا, حيث يمكن للمريض تناول أي من السكريات في حالة إحساسه بأعراض انخفاض السكر
و قبل دخول وقت الصيام.
عند تناول الانسولين ينبغي ان يحسب توقيت الحقنة بحيث يدخل وقت اقصى فعالية للانسولين قصير المدى المتناول ضمن وقت الافطار.

جدول رقم 1 – جدول يوضح الحركة الدوائية لبعض انواع الانسولين شائعة الاستخدام:
نوع الانسولين بدء الفعالية أقصى تأثير مدى الفعالية
الانسولين الصافي (Regular Insulin)30-60 دقيقة 2-3 ساعة 6-8 ساعة
الانسولين المعكر (Insulin NPH) 1-2 ساعة 6-8 ساعة 16-18 ساعة

جدول رقم 2 – يوضح توقيت وتسلسل الاحداث منذ رفع اذان المغرب و تعاطي حقنة الأنسولين وحتى وقت السحور والامساك
اذان المغرب تحليل الصيام
(الافطار(
مثلا:
كاس ماء او عصير + 3تمرات موعد الحقنة الاولى صلامة المغرب تناول طعام الافطار موعد الحقنة الثانية (1 – 2 صباحا) تناول وجبة السحور بعد 2-3 ساعت وجبة خفيفة او كاس عصير او كوب حليب او قطعة فاكهى قبل الامساك

مع تمنياتي للجميع بالصحة و العافية. تقبل الله منا و منكم صيام الشهر الفضيل

المصدر: الدكتور المعتز الخير احمد عبدالرحمن, مستشفى الملك فيصل / عيادة السكر, القريات / الشمال, المملكة العربية السعودية.

ملاحظة هامة: كل ما ذكر في هذا المقال ليس بمثابة استشارة طبية وعلى كل مريض مراجعة واستشارة الطبيب المعالج

[عدد التعليقات:لا يوجد] [3,180 زيارة] [التصنيف: بنك المعلومات, منوعات] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق