مرحباً بكم في معهد مرّة |

استمرار الحوادث ألبيتية واطفالنا هم الضحايا

كثيرة هي حوادث الاطفال المؤسفة التي نسمع عنها يومياً, فطفل غرق هنا وآخر سقط هناك, والثالث اختنق. أب دهس ابنه في ساحة بيته, بوابة سقطت على طفل واصابته وتلفاز وقع على ولد فاصابه ودواليك من حوادث اخرى يتعرض لها الأطفال ويصابون بها, فإما تؤدي إلى مقتلهم وإما تؤدي إلى إصابتهم بصورة بالغة, وقد شهدت الأسابيع الماضية الماضي حالات من هذا القبيل في بلدتين عربيتين والمسلسل لا يزال مستمراً .

تحتل أخبار حوادث الأطفال قسماً كبيراً في أرشيف جمعية “بيطرم”, وهي جمعية تعنى بأمان وسلامة الأولاد وجدولة هذا الموضوع على سلم أولويات ألأجندة الاجتماعية في الدولة .
تعمل الجمعية وفقاً لنظام متعدد المجالات , وتسعى لنشر التوعية والمساهمة في التقليل من نسبة الإصابات نتيجة الحوادث البيتية, وحوادث الأطفال بشكل عام. وكما هو معلوم فإن إصابات الأطفال جراء الحوادث البيتية تشكل مشكلة عالمية لدى الدول المتطورة وتعتبر السبب الرئيسي في الموت والاعاقات في أنحاء العالم لدى شريحة الأطفال .
يموت كل عام, أكثر من مليون طفل من جيل الولادة حتى جيل 14 سنة في أعقاب تعرضهم لحوادث مختلفة. مثل حوادث الطرق, الغرق, الحروق, التسمم, السقوط وإصابات أخرى, هي الأسباب المميتة لدى الأطفال في كل أنحاء العالم .

وللأسف هذه الوفيات هي فقط جزء بسيط من حجم الكارثة ومن ألصورة الحقيقية الكاملة, حيث أنه مقابل كل حالة وفاة هناك مئات الأطفال الذين يعانون من الاعاقة لفترة طويلة بسبب هذه الحوادث .
في استطلاع للرأي نشرته جمعية “بيطرم” حول سلامة الطفل, , والذي شارك فيه 503 من الآباء والأمهات الذين تتراوح أعمار أبنائهم بين يوم و15 سنة. يظهر نتائج مؤلمة. وتشير النتائج إلى أن 90% من الأهالي يعتقدون أنه من الممكن جعل البيت بيئة آمنة للطفل إذا ما تم استخدام وسائل واقية وتم تهيئة البيت ليكون آمناً , وإن 86% منهم يدركون أن البيت يمكن أن يكون مصيدة تقضي على الأطفال, 71% من الأهالي يعتقدون خطأ أن البيت هو المكان الأكثر آمناً للطفل .
وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن الوضع الاقتصادي في البيت يؤثر على سلامة الطفل , فأطفال الأهالي ذوي الدخل المرتفع يتمتعون بفرص أكبر للتربية في بيئة آمنة من أطفال ينشأون لدى عائلات ذات دخل محدود .
وتدل النتائج على أن المعدل 53% من الآباء والأمهات يقل دخلهم بكثير عن المعدل العام , وفقط 37% من الآباء والأمهات يعتبر دخلهم فوق المعدل العام . ووفقاً للمعطيات في “بطيرم” فإن إصابات الأطفال في الوسط العربي تفوق اصابات الأطفال في الوسط اليهودي بثلاثة أضعاف .
ان حوادث الوقوع من أماكن مرتفعة, تعد السبب الرئيسي لتوجه الأولاد لغرف الطوارىء في البلاد . الكثير من هذه الحوادث تحصل في المجتمع العربي والسؤال لماذا؟؟؟
تشير الاحصائيات وفقاً لأبحاث جمعية “بيطرم” بأن ما يقارب 45% من الأولاد الذين يتوجهون إلى غرفة الطوارىء , يكونون قد سقطوا من أماكن مرتفعة غير آمنة كالشرفات وأسطح البيوت وبيوت الدرج. ونسبة حوادث السقوط في المجتمع العربي أعلى مما هي عليه في الوسط اليهودي .

المشكلة الرئيسية في هذه الحوادث التي تؤدي إلى موت ما يقارب 12 ولداً كل عام, وإان لم تؤدِ إلى الوفاة فإنها تؤدي إلى إعاقات جسدية وعقلية عند الأطفال لفترات طويلة أو لمدى الحيا , وتكلف الأهالي وصناديق المرضى مبالغ طائلة للعلاج .
على ضوء النتائج المذكورة, عقب السيد نسيم عاصي مدير جمعية “بيطرم” في الوسط العربي على المعطيات قائلاً :” هناك انخفاض بنسبة الاصابات البيتية في السنوات العشر الأخيرة في الوسط العربي, وذلك بسبب عمل الأشخاص المهنيين, ورغم هذا يبقى الوسط العربي يعاني من وباء الإصابات البيتية, والنظر إلى هذه المشكلة على أساس انها وباء يساعد في البحث عن الدواء لهذا المرض “.
وعدد السيد نسيم عاصي أسباب الحوادث البيتية, وذكر من بينها قلة الوعي للمخاطر المتواجدة في البيوت .

وقال في هذا الشأن : ” أولياء الأمور في الوسط العربي لا يدركون أهمية سلامة الطفل , فهناك حديث متداول في الوسط العربي أنه من الطبيعي أن يتعرض الطفل لإصابات بيتية. سلم الأوليات داخل البيوت , الوضع الاقتصادي , عدم تواجد حاجز (درابزين) آمن في الأماكن الخطرة في حالات كثيرة, هي بعض أسباب الحوادث”.
وأضاف قائلاً:” الإرشاد هو أحد سبل الوقاية من الإصابات البيتية. هنالك برنامج عمل ارشادي للفترة الصيفية في الوسط العربي , حيث سيوزع كتيب يشرح طرق الوقاية والحد من ظاهرة الاصابات البيتية.
يجب على أولياء الأمور النظر إلى مشكلة الحوادث البيتية كوباء يجب توفير الدواء للوقاية منه , ومن هنا أقول أن الدواء الأساسي للإصابات البيتية هو التوعية الكافية بكيفية الحد من هذه الظاهرة ” .

وتحدثت السيدة ميساء همام من طمرة, وهي مرشدة في جمعية “بيطرم” تعمل في مستشفى رمبام ومع الجمهور في الوسط العربي, عن إحدى الإصابات الصعبة التي شاهدتها خلال ارشادها في مستشفى رمبام في الآونة الأخيرة فقالت :” وصل إلى حالة الطوارىء طفل يبلغ من العمر 3 سنوات , وكان قد سقط في وعاء كبير فيه حليب ساخن , الأمر الذي تسبب له بحروق بالغة في جسمه ” .
وأضافت همام : ” هناك برنامج عمل ارشادي سيقدم قريباً لجمهور الأهالي والمعلمين والمرشدين والمركزين في المؤسسات الجماهيرية وذلك في سبيل الحد من ظاهرة اصابات الأطفال ” .
وفيما يلي طرق تساعد في حماية الأطفال من الحوادث البيتية :

1. تثبيت الأثاث للحائط ( كالمكتبات, الكومودينا والخزائن ).
2. تركيب الحواجز للشبابيك او التحديد من فتحها ل-10سم.
3. تركيب وسائل كشف الدخان في البيت.
4. تقصير حبل الكهرباء لجهاز تسخين الماء ووضع الجهاز بعيداً عن متناول يد الطفل .
5. حفظ مواد التنظيف في خزانة عالية أو مقفلة.
6. يجب وضع وسيلة لمنع الانزلاق في الحمام .
7. وجود درج في البيت, ويحتم تركيب حاجزاً واقياً (درابزين) وباب في طرفي الدرج .
8. يجب تغطية جميع نقاط الكهرباء المكشوفة في البيت.
9. يجب ضبط جهاز التنظيم الحراري (ترموستات ) في السخان الكهربائي لدرجة حرارة 52-49 درجة مؤوية .
10. حفظ الادوية والمواد الطبية في خزانة عالية أو مقفلة.
11. إبعاد الأغراض الحادة مثل السكاكين عن متناول أيدي الأطفال.
12. وضع واجز مثبتة على الابواب لمنع اغلاقها على ايدي الاطفال وكذلك وضع قطع البلاستيك على الزوايا الحادة مثل زوايا الدرجات في المنزل أو زوايا الطاولة.

وفي النهاية نود أن نقول أن حياة أبناءكم وسلامتهم وأمنهم هي أمانة بين أيديكم, فحافظوا عليها. وخاصة ألان في فترة العطلة الصيفية لتواجدهم غالبية الوقت في البيت المكان الذي يجب ان يكون بالنسبة لهم ألأكثر أمناً.

[عدد التعليقات:لا يوجد] [4,910 زيارة] [التصنيف: العائلة والأمومة والطفولة, المواضيع الرئيسية, قضايا تربوية] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق