مرحباً بكم في معهد مرّة |

الجوع والفقر …عبير مرّة – عليمي

الغذاء ضرورة أساسية. والمحظوظون يحاولون أن يتناولوا ثلاث وجبات يومياً؛ غير أن ما يربو على 840 مليون شخص في شتى أنحاء العالم لا يجدون ما يسد رمقهم كل يوم.

الجوع والفقر

وما ينوف على نصف بليون شخص يعانون من نقص التغذية. ولا يحصلون على ما يكفي من الفيتامينات والمعادن من الغذاء الذي يتنناولونه لكي يظلوا أصحاء. والجوع يقتل أيضاً. ففي كل يوم يموت 34000 طفل دون سن الخامسة بسبب الجوع وبأسباب مرتبطة به. فلماذا يعاني كثيرون هكذا من الجوع؟

من أسباب الجوع الرئيسية الفقر. فمعظم الجوعى لا يملكون ما يكفي من النقود لشراء الغذاء الذي يحتاجون إليه. ويعيش في أفريقيا أفقر الناس وأكثرهم معاناة من انعدام الأمن الغذائي، بينما يعيش في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكبر عدد ممن يعانون باستمرار من نقص التغذية. بيد أن الجوع يظل طاحناً على وجه الخصوص في جنـوب آسيا، حيث ساهم في المشاكل الغذائية للقارة تزايد الفقر، والديون، والتدني الاقتصادي، وتدهور معدلات التبادل التجاري، وسرعة النمو السكاني، وسوء الأحوال الجوية، والحروب، وانهيار الحكومات. أما في الولايات المتحدة فإن نسبة السكان الذين يواجهون الجوع قد ارتفعت ، ولكن الجوع في الدول الغنية ليس طاحناً ولا واسع الانتشار كما هو في البلدان النامية.

والجوع يمثل أيضاً مشكلة بيئية، حيث يجري باستمرار استخدام المياه العذبة والأراضي والغابات ومصائد الأسماك إلى أقصى حد لها أو بما يتجاوز ذلك. وفي ظل التنافس على الموارد، تزايد تهميش الفقراء والجوعى الذين يفتقرون إلى النفوذ الاقتصادي والسياسي. ويصدُق هذا بوجه خاص في البلدان التي تتفاوت فيها حيازات الأراضي ولا يوجد عدل في توزيعها، وتضطر الأسر الفقيرة إلى الانتقال إلى أراضٍ هشة وإلى مدن مكتظة بالسكان.

والحرب سبب أيضاً للجوع. فالحرب تبطئ أو توقف إنتاج الأغذية وتسويقها. وكثيراً ما يحدث استيلاء على الإمدادات الغذائية وتُستخدم كأدوات للحرب، وتتوقف دورات المحاصيل الزراعية، وتُستهلك البذور وماشية التوليد انطلاقاً من اليأس، ويعاني الأطفال ضرراً دائماً نتيجة لعدم كفاية الغذاء. وحتى إذا لم يحدث القتال أبداً، فإن شدة الإنفاق العسكري تستنزف الموارد ولا تجعلها تنفق في أغراض إنتاج الأغذية، والتعليم، والرعاية الصحية.

[عدد التعليقات:لا يوجد] [9,999 زيارة] [التصنيف: خواطر] [طباعة ]

الكاتب - د. خالد مرّة

مدير معهد مرّة للعلوم والتكنولوجيا, والذي أقيم عام 2000. ومدير موقع مرّة.كوم ومؤسسه ويعمل طبيب أسنان ويدير عيادات مرّة لطب الأسنان. هذا بالاضافة الى كونه مؤلف لأكثر من 30 كتاباً في مجال تطوير العقول وتسهيل طرق التفكير لجميع المراحل التعليمية.

اخترنا لكم

أكتب تعليق